الفيض الكاشاني
670
علم اليقين في أصول الدين
وهذه الأمور في غيره من الكتب مفصّلة : فالتوراة خمسة أسفار : سفر لبدء الخلق ، وسفر لخروج بني إسرائيل من مصر ، وسفر لأمر التوّابين ، وسفر لإحياء موسى بني إسرائيل وما وقع بهم ، وسفر لتكرّر النواميس . فاختلاف معانيها موجب لتفاصيلها ، فأفضل ما فيها العشر كلمات الوصايا التي خوطب بها موسى - وبها يستحلفون . وأفضل ما في الإنجيل : الصحف الأربعة المنسوبة لتلامذة عيسى الأربعة ، وهي المخصوصة بالقراءة في الصلوات والأعياد . وأفضل ما في الزبور : ما اتّفق أهل الكتابين على اختياره ، وهو أدعية وتحاميد وتسابيح ينسب إلى داود بما فيها - وليس كذلك - . والقرآن كلّ سورة منه مشتملة على أنواع مختلفة وعلوم متكاثرة ، فهي معجزة برأسها لاشتمالها على معان باطنة وظاهرة . ثمّ من وجوه إعجاز القرآن تيسّره على جميع الألسنة ، حتّى يحفظه الأعجميّ الأبكم ، والصغير والألكن ؛ بخلاف غيره من الكتب - فلا يحفظ عن ظهر قلب كحفظه - قال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [ 54 / 17 و 22 و 32 و 40 ] . ومنها أنّه مأمون من الزيادة والنقص ، محفوظ من التغيير والتبديل : قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ 15 / 9 ]